يقول تقرير تي آر تي وورلد إن الشبكة الطبية السودانية تكشف أنّ قوات الدعم السريع حوّلت مستشفى النهود في غرب كردفان إلى قاعدة عسكرية بعد سيطرتها على المدينة منذ أكثر من خمسة أشهر. يشير التقرير، الذي يورده موقع تي آر تي، إلى أنّ الشبكة الطبية تؤكد في بيانها أنّ القوات خصّصت أجزاء واسعة من المنشأة مركزًا للقيادة ومساكن للجنود، ما دفع أفراد الطاقم الطبي إلى الفرار وأفقد السكان خدمات الرعاية الأساسية.
انتهاك خطير للمرافق الطبية
يقول بيان الشبكة الطبية، إن استخدام منشأة صحية لأغراض عسكرية يخرق الأعراف الدولية ويقوّض حق المدنيين في العلاج. توضح الشبكة أنّ عددًا من العاملين الصحيين في مستشفى النهود واجهوا مضايقات واتهامات بدعم الجيش السوداني، الأمر الذي دفع معظمهم إلى مغادرة المدينة. يؤدي غياب الكوادر إلى انهيار شبه كامل للخدمات، بينما يتقلّص ما تبقى من الرعاية إلى حدودها الدنيا.
تشير الشبكة إلى أنّ قوات الدعم السريع خصصت قسم الطوارئ بالكامل لعناصرها، ما يجعل المستشفى فعليًا مجمّعًا عسكريًا لا منشأة مدنية. يترك هذا الإجراء السكان دون خدمات أساسية تقريبًا، في وقت يحتاج فيه آلاف المدنيين للرعاية وسط تصاعد العنف.
مخاوف إنسانية واسعة في النهود وكردفان
تذكر المنظمة الطبية أنّ آلاف السكان العالقين داخل المدينة يواجهون صعوبة شديدة في الوصول إلى الرعاية الصحية. تدعو الشبكة قوات الدعم السريع إلى الانسحاب فورًا من المستشفى، واستعادة وظيفته المدنية، وتأمين الطواقم الطبية، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية دون تمييز.
لم تُصدر قوات الدعم السريع تعليقًا حول هذه الاتهامات حتى الآن، بينما تؤكد تقارير ميدانية أنّ السيطرة على النهود جاءت بعد اشتباكات عنيفة مع الجيش السوداني في مايو. يتوسع القتال في ولايات كردفان الثلاث خلال الأسابيع الأخيرة، ما يدفع عشرات الآلاف إلى النزوح.
تغيّر خريطة السيطرة واتساع رقعة النزوح
يُظهر الوضع الميداني أنّ قوات الدعم السريع تسيطر الآن على ولايات دارفور الخمس، بينما يحتفظ الجيش بمعظم الولايات الثلاث عشرة الأخرى، ومنها الخرطوم. يشكّل إقليم دارفور نحو خُمس مساحة السودان، لكن غالبية سكان البلاد البالغ عددهم نحو خمسين مليونًا يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الجيش.
يشير تقرير تي آر تي إلى أنّ الصراع الدائر منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع أودى بحياة ما لا يقل عن أربعين ألف شخص، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى نزوح نحو اثني عشر مليونًا. يترافق هذا الانهيار مع توسع المعارك ومعاناة المدنيين من نقص الغذاء والدواء والخدمات الحيوية، ما يرسّخ وصف السودان كواحد من أسوأ بؤر الكوارث الإنسانية عالميًا.

